أبي الفرج الأصفهاني
407
الأغاني
بجسمي لا بجسمك يا عليل ويكفيني من الألم القليل تعدّاك السّقام إليّ إني على ما بي لعاديه [ 1 ] حمول إذا ما كنت يا أملي صحيحا فحالفني [ 2 ] وسالمك النحول / ألست شقيق ما ضمّت ضلوعي على أني لعلَّتك العليل من شعره في غلام يحبه : قال : وحدّثني العباس بن يحيى أنهم كانوا عند عليّ بن المعتصم ، فغني في شعر لخالد ، فأمر بإحضاره وطلب فلم يوجد ، فوجّه إلى غلام كان يتعشقه فأحضر ، وسأله عنه فدلّ عليه ، وقال : كنّا نشرب إلى السحر ، وقد مضى إلى حمام فلان ، وهو يخرج ويجلس عند فلان الفقاعي ، ودكانه مألف للغلمان المرد والمغنين ، فبعث إليه فأحضر ، فلما جلس أخرج عليّ بن المعتصم الغلام ؛ وقال : هذا دلَّنا عليك ؛ وهو يزعم أنك تعشقه ، فقال له الغلام : نعم أيها الأمير ، لو لم يكن من فضيحته [ 3 ] إياي إلَّا أنه إذا لم يوجد أحضرت وسئلت [ 4 ] عنه ، فأقبل عليه خالد وقال : يا تارك الجسم بلا قلب إن كنت أهواك فما ذنبي ؟ يا مفردا بالحسن أفردتني منك بطول الشوق والحبّ إن تك عيني أبصرت فتنة فهل على قلبي من عتب ؟ حسيبك اللَّه لما بي كما أنك في فعلك بي حسبي لجحظة فيه رمل ، فاستحسن عليّ الشعر ، وأمر له بخمسين دينارا . يعتذر إلى غلام أعرض عنه : قال : حدّثني ابن أبي المدوّر أنه شهد خالدا عند عبد الرحيم بن الأزهر الكاتب ، وأنه دخل عليهم غلام من أولاد الكتاب ، فلما رأى خالدا أعرض عنه ، فقلت له : لم أعرضت عن أبي الهيثم ؟ فقال : واللَّه لو علمت أنّه ها هنا ما دخلت إليكم ، ما يبالي إذا شرب هذين القدحين ما قال ولا من هتك ، فقال لي خالد : ألا تعينني على ظالمي ؟ فقلت : بلى واللَّه أعينك ، فأقبل على الفتى وقال : صوت هبني أسأت فكان ذن بي مثل ذنب أبي لهب فأنا أتوب وكم أسأ ت وكم أسأت ولم تتب فما زلنا مع ذلك الفتى نداريه ونستعطفه له حتى أقبل عليه وكلَّمه وحادثه ، فطابت نفسه ، وسرّ بقية يومه .
--> [ 1 ] كذا في « المختار » ، ومن معاني العادي : المعتدي . وفي س : « لعادته » ، وهو تحريف . [ 2 ] في س : « فخالفني » ، وهو تحريف . [ 3 ] في س : في نصيحة ، وهي بادية التحريف . [ 4 ] في س : « سألت » ، وهو تحريف أيضا .